اسماعيل بن محمد القونوي
350
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله ) أي مثل قول الشاعر . قوله : ( كما عسل الطريق الثعلب ) أي كما عدا وجاوز . قوله : ( وقيل ) قائله الزجاج . قوله : ( تقديره على صراطك ) أي هو منصوب بنزع الجار ضعفه إذ الصراط ظرف وإن كان مجازا هنا فحقه النصب على الظرفية قوله ( كقولهم ضرب زيد الظهر والبطن ) أي على الظهر البطن يعني شبه الزجاج هذا بقولهم الظهر وهذا وإن لم يرض به المص لكن فيه نوع مبالغة لإشعاره الاستيلاء على الطريق والمواظبة على الافساد حتى لا يلحقه الفتور عن الاغواء والعناد وأما القول بأن حذف الجار في مثل هذا ليس بقياسي كما في الظرف ولا بد من السماع وعن هذا زيفه المص فمدفوع بأن الزجاج ممن يوثق به . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ] ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قوله : ( أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ) . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون المراد الاستعارة التمثيلية . قوله : ( لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) إذ اتيان العدو من جانب الفوق والتحت غير متعارف ولو وجد وجد نادرا ( وقيل لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ) . قوله : ( ولم يقل من تحتهم لأن الاتيان منه ) أي الاتيان من جانب التحت ( موحش ) أي قبيح لأنه في الغالب يستعمل في الفعل الشنيع « 1 » مرضه لأن هذا الاحتمال لا يناسبه التمثيل . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) أخرجه ابن أبي حاتم فعلى هذا ليس الكلام كله تمثيلا بل مجازات أو كنايات فما بين أيديهم مجاز عن الآخرة لأنها مستقبلة آتية فكأنه بين أيديهم ومن فسره بالدنيا فلأنها حاضرة مشاهدة وما خلفهم كناية عن الآخرة لأنها مغيبة كالخلف والإيمان مجاز عن الحسنات لأنها محبوبة كالإيمان والشمائل استعارة للسيئات في كونها غير محبوبة وكذا الكلام في قوله : من بين أيديهم من حيث يعلمونلأن ما علم حاضر كأنه ين أيديهم ومقابله ما كان خلفا قدم الوجه الأول لرجحانه لفظا ومعنى إذ الاتيان من جهة الحسنات غير واضح وإن كان الاتيان من جهة السيئات ظاهرا أو قس عليه ما عداه . قوله : ( من بين أيديهم من قبل الآخرة ) إذ الناس يصلون إليها فالآخرة بين أيديهم .
--> ( 1 ) وهو الفعل الشنيع وهو عمل قوم لوط لم يكن حينئذ وإنما حدث في زمن لوط عليه السّلام .